السيد محمد الروحاني
203
المرتقى إلى الفقه الأرقى
ثم ملاحظة النسبة بين القيمتين . فإذا قدرت إحداهما الصحيح بعشرة والمعيب بستة ، وقدرت الثانية الصحيح بثمانية والمعيب بأربعة ، أخذ بالأولى في نصف الصحيح هو خمسة وهكذا في الثانية وهو أربعة فيكون المجموع تسعة ، وهكذا في المعيب فيكون المجموع خمسة ، وتلاحظ نسبة الخمسة إلى التسعة فيحكم بها . الثاني : ما ذكره الشهيد ( رحمه الله ) ( 1 ) من ملاحظة نسبة تفاوت القيمتين بلحاظ كل بينة ثم الأخذ بكل منهما في نصف التفاوت ، فيؤخذ - في المثال المزبور - في البينة الأولى بنصف التفاوت بين الستة والعشرة وهو خمس ، وفي البينة الثانية بنصف التفاوت بين الأربعة والثمانية وهو الربع ، فيثبت استحقاق خمس وربع الثمن المسمى . وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أن هذين الطريقين قد يختلفان في النتيجة وقد يتفقان . ثم ذكر أمثلة لذلك وبعده ذكر ضابطا لتعيين مورد الاتفاق ومورد الاختلاف وبين الوجه فيه ، وقد دار حوله كلام من المحشين . وبما أن المسألة ليست نظرية بل هي ترجع إلى الحساب واستقراء الأمثلة ، كما أنها ليست بذات أثر عملي ، فالمناسب إهمال البحث عنه وصرف الكلام إلى بيان ما هو المتعين من هذين الطريقين . وقد رجح الشيخ ( قدس سره ) الطريق الثاني وحاول ارجاع كلام المشهور إليه . وعمدة ما يقال في وجهه - وإن كان كلام الشيخ ( قدس سره ) لا يخلو من غموض ولعله يرجع إليه - : هو أن الجمع بين البينتين بالتنصيف إما لكونه جمعا بين الدليلين أو لكونه جمعا بين الحقين وعلى كل تقدير فمقتضاه هو الأخذ بطريق الشهيد ( رحمه الله ) . وذلك ، لأن محط الأثر الشرعي والاختلاف بين المتبايعين هو مقدار ما يستحقه المشتري على البائع من الأرش وهو مقدار تفاوت قيمة المعيب والصحيح . ومن الواضح أنه لا أثر في تعيين قيمة الصحيح أو المعيب . إنما الأثر على تعيين التفاوت بين القيمتين لتؤخذ نسبته من الثمن المسمى ، فما تكون البينة حجة فيه ودليلا
--> 1 - الشهيد الأول ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 3 : ص 287 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .